نور الدين عبد الرحمن اسفراينى

99

كاشف الأسرار ( فارسى )

الغطاء ، ما ازددت يقينا » ، لأنّ ما بين الغيب و الشهادة غطاء يحجبه عن المغيّبات ، و لو لا الغطاء ، لم يسمّ الغيب غيبا ، لانّ الغيب اخبار « 2 » عن شىء غائب ، و الغائب لم يكن حاضرا ؛ فان لم يكن حاضرا ، فلم يشاهد . ( 8 ب ) امّا الفرق بين غطاء و غطاء ، فمنه كثيف و منه لطيف . فالكثيف منه الحجب ما فى الغيب ، على خلاف اللطيف ، فانّه لا يحجب . و امّا ما فى الغيب ، مع كثافة الحجب لا يفهم منه شىء الّا بالاخبار عن مخبر صادق ، لانّه هو غائب ؛ فمن يصدّقه فيما اخبره [ عنه ] ، فهو مؤمن ، لأنّ المخبر عنده صادق امين ، فاوجب على نفسه التصديق بما اخبره [ عنه ] ، كحال ابى بكر الصدّيق ، رضى اللّه عنه ، حيث قال النبىّ ، صلّى اللّه عليه و سلم : « بعثت » ، قال : « صدقت ! » بلا توقّف . و الجماعة التى كان لهم توقّف فى التصديق و الايمان به ، فبيّن اللّه عليهم بالآيات و البيّنات و المعجزات و الرسالات من خرق العادات ، حتّى صدّقوا و آمنوا به ؛ فالتصديق و الايمان بمعنى واحد . فلهذا سمّى الايمان ايمانا ، لأنّ المخبر عنده صادق امين ، لا شكّ له فيما اخبره عنه « 12 » . ففى هذا المقام يكون نور الايمان داخل الغطاء . ( 8 ج ) فالغطاء غطاءان : غطاء بين الغيب و الشهادة و غطاء بين الذاكر و المذكور . امّا الغطاء الذى يحجب بين الذاكر و المذكور ، فهو « 15 » صورة الكلمة ؛ فبدائع انوار اسرار الكلمة داخلة « 16 » فيها . فعلى العبد المؤمن السالك السيّار فى هذا المقام ان يتقرّب الى اللّه بمداومة الذكر مع نفى الخواطر و كثرة النوافل و أداء الفرائض و المجاهدات المرضيّة على قوانين الشرائع المحمّديّة ، مقرونة بخلوص النيّة و صفاء القلب ، حتّى [ اذا ] اتّصل نور الايمان بانوار الذكر و تقرّب العبد بها الى المذكور ، ينعكس انوار صفات المذكور على قلب الذاكر . ففى تلك الحالة تصير « 20 » صورة الكلمة حجابا ؛ فلا يقدر الذاكر ان ينطق بها ، و لو

--> ( 2 ) - اخبار آ : شايد « عبارة » صواب باشد - - ( 12 ) - عنه : به آ - - ( 15 ) - فهو : و آ - - ( 16 ) - داخلة : داخل آ - - ( 20 ) - تصير : يصير آ